حسن بن موسى القادري
55
شرح حكم الشيخ الأكبر
النبي صلى اللّه عليه وسلم مترجم لسان الحق ، وكلامه بين ( الحوادث والقدم ) ؛ إذ لا مناسبة بينهما ، فلا بد من ذي جهتين وهو الحقيقة المحمدية تأخذ الإمداد من حضرات الأسماء الإلهية ، وتعطي إلى ما دونها من العوالم ، فهو صلى اللّه عليه وسلم ممد العالم بأسره ، ولولاك لولاك لما خلقت الأفلاك نصه : والمراد بهذا ( اللسان ) هو اللسان الذي أعطى لنا أي : العربية أو المقصود معنى لسانه لا مطلق لسان الحق ؛ لأنه تعالى ما أبرز لنا من الألسن إلا ما يناسب عقولنا ، وإلا فله تعالى ألسن لا يعرفها إلا اللّه . ويؤيد ما ذكر ما ذكره الشيخ الشعراني قدس سره في « ميزانه » من بعض هواتفه فإنه قال هاتف إلهيّ : « كيف يستدل عليّ شيء من مصنوعاتي ، وأنا أظهر من كل ظاهر ، وأخفى من كل باطن ، وأقرب إلى كل شيء من معرفته بنفسه ، ولو أبديت لعبادي لغة للعزّ لخطفت الأفهام ودرست المعارف ، ولو أبديت لهم لسان الجبروت لأنكرت المعارف » « 1 » انتهى ،
--> - بين يديه ولا من خلفه ، تنزيل من حكيم حميد ، أحكمت آياته ، وفصّلت كلماته ، وقهرت مبالغاته تظافر النجاز وإنجازه ، وتظاهرت حقيقته ومجازه ، فهو الترجمان الذي ملأ الصدور وشفاها ، ويسّره اللّه تبارك وتعالى لألسن وشفاها ، يروي العليل ، ويشفي الغليل ، وينفع الخليل ، ويوقّر العارف الجليل ، جمع جميع المعاني ، وترجم عن جميع المباني ، نبعت منه جميع العيون ، وترجم فأحكم لأعدائهم الخبون ، فصاحته ترجمان لسان القدم ، ومنبع العلم والحلم والحكم ، فنبعت العلوم من صدره ، فجميع سائر المعاني من خلق القرآن . وقال بعض العلماء : له إدراك الأشياء : مسموعا ، ومعقولا صلى اللّه عليه وسلم . ( 1 ) قلت : ولعظم هذه الهواتف المباركة ننذكرها : هاتف آخر : ( كيف يستدل عليّ بشيء وأنا لست بشيء يعلم ! ولا مثلي شيء يشهد ، ولو كنت شيئا لجمعتني مع غيري الشيئيّة ، فيقع التماثل ، وأنا لا شبيه ) . هاتف آخر : ( جميع التعّرفات التي أبديتها لعبادي لا تحتمل تعرّفي الذي لم يبد ، فإنّي لا أنا التعرّف ، ولا أنا العلم ، ولا أنا كالتعّرف ولا أنا كالعلم ، وكلّ ما علمه عبادي بأوهامهم فهو هباء منثور ) . هاتف آخر : ( ما عرّفته لعبادي من القرب ليس هو القرب الذي أعرفه أنا ، فلا بعدي عرفوا ، ولا قربي عرفوا ، ولا وصفي كما يليق بي عرفوا ، وذلك أن القرب الذي عرفوه مسافة ، والبعد الذي -